أبوظبي ليست مجرد عاصمة أو مركزاً اقتصادياً، بل منصة استراتيجية لرؤية الدولة المستقبلية، وخطة الأعمال لعام 2026 تتجاوز الأرقام ومعدلات النمو السنوي، لتجسد سقفاً واعياً للتنمية المستدامة والابتكار واستشراف المستقبل.
الوعي الاستراتيجي وراء الأرقام
خلال السنوات الماضية، نجحت أبوظبي في تحقيق نمو متوازن بين القطاعين النفطي وغير النفطي، لكن الأهم من النمو هو القدرة على القراءة بعيدة المدى للمستقبل.
القطاع غير النفطي يشكل أكثر من نصف الناتج المحلي، في مؤشر على تنويع الاقتصاد بوعي وامتيازات إماراتية، وليس مجرد توسع عشوائي.
الاستثمار في التصنيع الذكي والتقنيات المتقدمة يعكس توجهاً منظماً نحو ترسيخ مكانة الإمارات اقتصاداً معرفياً قائماً على التكنولوجيا.
قطاع الغذاء والطاقة المتجددة يوضح فهماً للاستدامة الاقتصادية والاجتماعية على حد سواء.
كانت يوماً تحديات التضاريس وجغرافيا المنطقة حاضرة، أما اليوم فهذه ليست مجرد سياسات قصيرة المدى، بل تصميم متكامل للمستقبل والمجد المئوي الإماراتي، يضع أبوظبي في قلب الاستقرار والابتكار إقليمياً ودولياً.
خطة 2026: ربط الرؤية بالعمل
الخطط الاقتصادية لأبوظبي 2026 مبنية على أربعة محاور أساسية تعكس وعي القيادة بالمستقبل:
1. التنويع الاقتصادي الحقيقي، الذي يمكننا من الاعتماد على صناعات جديدة، والخدمات اللوجستية، والتكنولوجيا، والقطاع الغذائي، لضمان اقتصاد مقاوم للصدمات العالمية والأزمات.
2. التحول الرقمي، عبر دمج الذكاء الاصطناعي في جميع القطاعات الحكومية والخاصة لتعزيز الكفاءة وخلق فرص جديدة للأعمال والمواطنين، واختصار الوقت وضمان الجودة.
3. الاستدامة والتوازن البيئي، من خلال تبني مشاريع الطاقة النظيفة والزراعة الذكية والحفاظ على الموارد، بما يضمن مستقبلاً اقتصادياً مستداماً ويحافظ على رصيد الموروث.
4. الابتكار والبحث العلمي، عبر تعزيز مراكز البحث واستقطاب الكفاءات وتطوير الحلول المستقبلية التي تضع أبوظبي في مقدمة المدن الذكية عالمياً، ليس فقط كقوة إقليمية بل كوجهة مستقرة تفي بالتزاماتها.
الوعي الاقتصادي أداة وليس هدفاً، وطموح اقترن باستحقاق الهوية الوطنية، والنظام الوطني في هذه المرحلة طاقة عمل مؤسسي وإداري يضمن رؤية الاقتصاد كوسيلة لتحقيق الدولة التي تريدها، وليس مجرد رقم نمو.
كل مشروع، وكل خطة، وكل استثمار، يُقيّم بناءً على أثره في المواطن والمجتمع ومستقبل الدولة.
فالاستثمار في الإنسان والتقنيات هو ما يجعل أبوظبي ليست فقط عاصمة موارد، بل عاصمة فكر واستدامة، لم تعد أرقاماً اقتصادية باردة، بل ميزاناً للمعنى في الوصول إلى هذه النجاحات.
هذا هو سقف وطني أساسي، بقوة تنظيمية تُدار وفق نموذج واضح، أن ترى المستقبل وتسعى إليه يعني استباقية في التخطيط، ووضع كل قرار ضمن معادلة استدامة طويلة الأمد، بعيداً عن النتائج السريعة أو الضغوط اللحظية.
خلاصة المرحلة
أبوظبي في 2026 ليست مجرد اقتصاد ينمو، بل اقتصاد واعٍ يصنع المستقبل، فنمو القطاع غير النفطي، ومشاريع الابتكار والتحول الرقمي، والإيقاع السريع المختلف في أبوظبي، كلها دلائل على سقف استراتيجي يتجاوز مجرد الأرقام.
الدرس هنا أن التخطيط الواقعي سابقاً كان يرتكز على النفط والسياحة والتجارة، أما اليوم فهناك سقف واعٍ يتجه نحو الامتداد المالي مع التزام الدولة بشراكاتها، ونحن أمام مسار يقرأ ما هو ضروري ومستدام لمستقبل الغد، وأبوظبي نموذج حي لهذا الوعي.
كل ذلك أتى في مشهد واضح لإدارة ملفات اقتصادية تحققت هيكلتها وتنظيمها بقيادة صاحب السمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، حفظه الله.
الاستمرارية نموذج لتشكيل الخرائط التنموية الاقتصادية، وصياغة المفهوم تمثل قوة ثالثة لنشاط الدولة خارجياً، إيماناً بمكانة دوره في توجيه الاتجاهات الاقتصادية لأبوظبي والحكومة المستقبلية.