تتجه شركة ميتا إلى توسيع نموذج أعمالها خارج نطاق الإعلانات، عبر إطلاق "منصة ميتا للمؤسسات" (Meta Enterprise Platform)، في خطوة تستهدف تحويل استثماراتها المتزايدة في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية للحوسبة إلى مصدر جديد ومستدام للإيرادات من قطاع الشركات.
وتسعى الشركة من خلال هذه المنصة إلى بناء نشاط متخصص في مجال الأعمال بين الشركات (B2B)، بما يتيح لها تنويع مصادر دخلها والاستفادة تجارياً من الإنفاق المتسارع على مراكز البيانات وتطوير نماذج وتقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأعلنت الشركة المالكة لفيسبوك وإنستغرام، الإثنين، أن المنصة الجديدة ستضم مجموعة من المنتجات والخدمات، تشمل مساعد الذكاء الاصطناعي الشخصي "ميوز" (Muse)، وأدوات مخصصة للبرمجة، إلى جانب إتاحة الوصول إلى نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة التي تطورها ميتا.
ومن المقرر أن يقود تشيرانتان "سي جي" ديساي، الرئيس التنفيذي لمجموعة قواعد البيانات "مونغو دي بي" (MongoDB)، وحدة الأعمال الجديدة، على أن يكون مسؤولاً بشكل مباشر أمام الرئيس التنفيذي لميتا مارك زوكربيرغ.
وفي بيان الإعلان عن الخطوة، قال زوكربيرغ إن المنصة تمثل "الركيزة الرئيسية التالية" لأعمال ميتا، وتهدف إلى مساعدة الشركات على توظيف الذكاء الاصطناعي في عمليات النمو والتحول.
وتأتي المبادرة في إطار توجه أوسع لدى زوكربيرغ للاستفادة من الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي في بناء مصادر دخل جديدة، بدلاً من الاعتماد على الإعلانات باعتبارها المحرك الرئيسي لإيرادات الشركة.
وتقدر خطط ميتا الرأسمالية للعام الجاري بما يصل إلى 145 مليار دولار، يوجه جزء كبير منها إلى تطوير البنية التحتية لمراكز البيانات والنماذج المتقدمة، بما يتماشى مع استراتيجية الشركة في مجال الذكاء الاصطناعي.
وعلى صعيد الأسواق، سجل سهم ميتا ارتفاعات قوية خلال الأسابيع الأخيرة، مدعوماً بنجاح "ميوز" وتحسن نظرة المستثمرين إلى حجم الإنفاق الذي تخصصه الشركة لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي. إلا أن السهم تراجع بنحو 4% الإثنين عقب الإعلان عن وحدة الأعمال الجديدة.
وفي المقابل، تراجع سهم "مونغو دي بي" بنحو 20% بعد الكشف عن مغادرة ديساي منصبه التنفيذي للانضمام إلى ميتا وقيادة نشاطها الجديد الموجه للشركات.
وسبق لزوكربيرغ أن أوضح أن استثمارات ميتا في الذكاء الاصطناعي تستهدف دعم نشاط الإعلانات الحالي، إلى جانب تطوير مجالات جديدة يمكن أن تتحول إلى مصادر إضافية للأرباح.
وعلى مستوى المنتجات، يتيح "ميوز" للمستخدمين الاستعانة بمجموعة من وكلاء الذكاء الاصطناعي المستقلين لتنفيذ مهام يومية، من بينها طلب مشتريات البقالة، وحجز الرحلات، وتنظيم الشؤون المالية.
وفي الأسبوع الماضي، كشف زوكربيرغ أيضاً عن جهاز محمول جديد للذكاء الاصطناعي يحمل اسم "تشارم" (Charm)، ومن المقرر أن يتضمن "ميوز" إلى جانب مجموعة من القدرات الجديدة، بما في ذلك إجراء محادثات مباشرة مع المساعد التفاعلي.
وبالتوازي مع ذلك، طرح زوكربيرغ إمكانية الاستفادة التجارية من الطاقة الاستيعابية غير المستخدمة في مراكز بيانات ميتا، وهو توجه قد يدفع الشركة إلى منافسة شركات كبرى في مجال الحوسبة السحابية، مثل أمازون ومايكروسوفت.
وخلال حديثه مع المستثمرين الإثنين، أشار زوكربيرغ إلى أن ميتا ستعتمد على نقاط قوتها، ومن بينها بنيتها التحتية الواسعة لمراكز البيانات، ضمن خطتها لتقديم خدمات تستهدف عملاء قطاع الأعمال، وفق تقرير نشرته "فايننشال تايمز".
ولم تكشف ميتا حتى الآن عما إذا كانت تعتزم فعلياً إتاحة الطاقة الاستيعابية الفائضة من مراكز بياناتها للعملاء في المرحلة الحالية، على غرار "سبيس إكس"، التي أبرمت اتفاقات بهذا الشأن مع أنثروبيك وغوغل.
ومن جانبه، قال ديساي إن "منصة ميتا للمؤسسات" ستركز على تحويل منظومة الذكاء الاصطناعي التي طورتها الشركة إلى منتجات وخدمات يمكن للشركات دمجها واستخدامها ضمن عملياتها. وأضاف أن الهدف يتمثل في ترسيخ ميتا كوجهة تلجأ إليها الشركات لتوسيع نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي في أعمالها.