19 أبريل 2026
دراسة: تقليل استخدام الهاتف يعزز التركيز ويخفف القلق خلال 14 يومًا

أظهرت نتائج علمية حديثة أن تقليل استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لفترة وجيزة لا تتجاوز أسبوعين يمكن أن ينعكس بشكل ملحوظ على الصحة النفسية والقدرة الذهنية، إذ يسهم في تحسين التركيز واستعادة التوازن المعرفي الذي يتأثر بالاستخدام الرقمي المكثف.

واعتمدت الدراسة على عينة تضم 467 مشاركاً من البالغين بمتوسط عمر 32 عاماً، حيث طُلب منهم الحد من الاتصال بالإنترنت عبر الهواتف الذكية لمدة 14 يوماً، مع السماح باستخدام المكالمات والرسائل النصية فقط. ولتنفيذ ذلك، استخدم الباحثون تطبيق "Freedom" لتعطيل الوصول إلى الإنترنت والتطبيقات المرتبطة به، بما في ذلك منصات التواصل الاجتماعي وتطبيقات الأخبار والتصفح.

وقام المنهج التجريبي على تقسيم المشاركين إلى مجموعتين، بحيث خضعت كل مجموعة لفترة انقطاع عن الإنترنت لمدة أسبوعين بالتناوب، ما أتاح تتبع التغيرات بدقة خلال مراحل ما قبل التجربة وأثناءها وبعدها.

وكشفت النتائج عن تراجع ملحوظ في متوسط وقت استخدام الشاشات، حيث انخفض من أكثر من خمس ساعات يومياً إلى أقل من ثلاث ساعات، بالتزامن مع تحسن واضح في مؤشرات الصحة النفسية، تمثل في انخفاض مستويات القلق والاكتئاب، وارتفاع الشعور بالرضا وزيادة المشاعر الإيجابية.

وأوضحت اختبارات الأداء الذهني تحسناً ملموساً في القدرة على الانتباه والتركيز، إذ أشار الباحثون إلى أن هذا التحسن يعادل استعادة جزء من الكفاءة المعرفية التي قد تتراجع على مدى سنوات طويلة من الاستخدام المفرط للأجهزة الرقمية، مع تقارب الأداء من مستويات عمرية أصغر.

وامتدت هذه الآثار الإيجابية إلى ما بعد انتهاء فترة التجربة، حيث استمر تحسن الحالة النفسية ومستويات الانتباه لدى عدد كبير من المشاركين، إلى جانب بقاء معدلات استخدام الشاشات أقل مقارنة بما كانت عليه سابقاً.

وأظهرت البيانات كذلك أن المشاركين اتجهوا إلى استثمار وقتهم في أنشطة واقعية أكثر فائدة، مثل التفاعل الاجتماعي المباشر وممارسة الرياضة والقراءة وقضاء فترات أطول في الطبيعة، مع انخفاض ملحوظ في استهلاك المحتوى الرقمي والترفيهي.

وبيّن الباحثون أن الفوائد لم تقتصر على الملتزمين بشكل كامل، إذ لاحظوا تحسناً لدى من خففوا الاستخدام جزئياً، ما يعكس أن تقليل التعرض المستمر للمحتوى الرقمي قد يكون له أثر إيجابي حتى دون انقطاع تام.

وأشار الدكتور كوستادين كوشليف، أستاذ علم النفس في جامعة جورج تاون وأحد المشاركين في الدراسة، إلى أن الابتعاد عن العالم الرقمي لفترات محدودة يساعد على استعادة القدرة الطبيعية على التركيز ويحد من التشتت الذهني الناتج عن الاستخدام المتواصل للهواتف.

وتندرج هذه النتائج ضمن اتجاه متنامٍ من الأبحاث التي تربط بين الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وارتفاع معدلات القلق والاكتئاب وتراجع الأداء الأكاديمي، خاصة لدى الشباب، ما يعزز النقاش حول التأثيرات المتزايدة لما يُعرف بالإدمان الرقمي على الصحة النفسية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكترونى

كل التعليقات

طلبات الخدمات
تواصل معنا
جميع الحقوق محفوظة لصالح سعادة نيوز© 2026
Powered by Saadaah Enterprises FZ LLE