واصل سوق العمل الإماراتي تسجيل مؤشرات قوية خلال 2025، مع ارتفاع أعداد القوى العاملة والمشتغلين بنسبة 13% على أساس سنوي، بالتزامن مع انخفاض معدل البطالة إلى 1.7%. وتبرز هذه النتائج اتساع قدرة الاقتصاد الإماراتي على توليد الوظائف واستيعاب المزيد من العاملين، في وقت تحافظ فيه الدولة على مواقع متقدمة في مؤشرات التنافسية العالمية المتعلقة بالعمل والمواهب ورأس المال البشري.
وبحسب نتائج مسح القوى العاملة لعام 2025 الصادر عن المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء، بالتعاون مع مراكز الإحصاء المحلية، بلغ معدل المشاركة الاقتصادية للسكان من سن 15 عاماً فأكثر 82.2%، بينما سجلت مشاركة المرأة في القوى العاملة 58.2%.
وفي الوقت نفسه، انخفض معدل البطالة من 1.9% في 2024 إلى 1.7% خلال العام الماضي، ليبقى أقل بكثير من المستوى العالمي البالغ نحو 4.9% وفق بيانات منظمة العمل الدولية. ويعكس هذا الانخفاض استمرار الطلب على العمالة وقدرة السوق على استيعاب الزيادة في حجم القوى العاملة، إلى جانب مواصلة استقطاب المواهب والخبرات.
مؤشرات تنافسية متقدمة
على الصعيد الدولي، عززت الإمارات حضورها في مؤشرات تنافسية سوق العمل ورأس المال البشري، إذ جاءت ضمن المراكز الخمسة الأولى عالمياً في 28 مؤشراً، تصدرت 11 منها، فيما احتلت المركز الثاني في 7 مؤشرات.
وتستند هذه النتائج إلى مجموعة من التقارير الدولية الصادرة خلال 2025 و2026، ومن أبرزها تقارير المعهد الدولي للتنمية الإدارية، وكلية إنسياد، ومنظمة حتمية التقدم الاجتماعي، والتي تقيس جوانب متعددة من أداء الاقتصادات وقدرتها على تطوير بيئة العمل وجذب الكفاءات.
وفي تقرير الكتاب السنوي للتنافسية العالمية 2026، تصدرت الإمارات عالمياً مؤشرات عدة، شملت نمو التوظيف، ونسبة التوظيف، وانخفاض النزاعات العمالية، وحجم القوى العاملة، إضافة إلى نمو القوى العاملة.
كما حققت الدولة المركز الأول عالمياً في مؤشر توافر الخبرات العالمية ضمن تقرير التنافسية الرقمية 2025، وكذلك في مؤشر المديرين ذوي المناصب العليا الأكفاء وفق تقرير المواهب العالمية 2025.
استقطاب المهارات
وفي مؤشرات أخرى، جاءت الإمارات في المرتبة الثانية عالمياً في عدد من المقاييس المتعلقة بجاذبية سوق العمل للمهارات والكفاءات، ومن بينها مؤشر كبار المدراء المختصين، وتوقعات البطالة، والأجانب من ذوي المهارات العالية ضمن تقرير الكتاب السنوي للتنافسية العالمية 2026.
وسجلت الدولة المركز الثاني عالمياً أيضاً في مؤشر استقطاب الكفاءات ضمن مؤشر تنافسية المواهب العالمية 2025، إلى جانب ترتيبها في المركز نفسه في مؤشر المهارات المالية الوارد في تقرير المواهب العالمية 2025.
وبدورها، أظهرت مؤشرات المركز الثالث عالمياً استمرار قوة عناصر أخرى في سوق العمل الإماراتي، إذ شملت هذه المرتبة النمو طويل الأجل للقوى العاملة واللوائح التنظيمية للعمل في تقرير الكتاب السنوي للتنافسية العالمية 2026.
كما جاءت الإمارات ثالثة عالمياً في مؤشر توافر العمالة الماهرة ضمن تقرير المواهب العالمية 2025، وفي مؤشر انخفاض نسبة العمالة الضعيفة من إجمالي العمالة ضمن مؤشر تنافسية المواهب العالمية 2025.
وتشير هذه النتائج مجتمعة إلى تنوع العوامل التي تدعم تنافسية سوق العمل الإماراتي، بدءاً من البيئة التنظيمية والمرونة التشريعية، مروراً باستقطاب أصحاب المهارات، وصولاً إلى تطوير رأس المال البشري والحفاظ على نمو القوى العاملة.
اتساع قاعدة القوى العاملة
وتشير بيانات المسح إلى أن إجمالي القوى العاملة، التي تشمل المشتغلين والمتعطلين من السكان في سن 15 عاماً فأكثر، ارتفع بنسبة 13% خلال 2025 مقارنة بالعام السابق، بينما سجل عدد المشتغلين نمواً بالنسبة نفسها.
وساعد هذا النمو في رفع حجم المشاركة الاقتصادية إلى 82.2%، بما يعكس اتساع قاعدة المشاركين في سوق العمل وقدرة الاقتصاد على استيعاب الزيادة في أعداد العاملين.
ورغم نمو القوى العاملة، واصل معدل البطالة مساره النزولي، مسجلاً 1.7% في 2025، وهو ما يعكس قدرة الأنشطة الاقتصادية المختلفة على توليد وظائف جديدة تتناسب مع نمو أعداد الباحثين عن العمل ودخول المزيد من الأفراد إلى سوق العمل.
القطاع الخاص في الصدارة
من ناحية أخرى، استحوذ القطاع الخاص على 82.1% من إجمالي المشتغلين في الإمارات خلال 2025، ليصبح المصدر الرئيسي لفرص العمل في الدولة.
ويبرز هذا الاستحواذ الدور الذي يؤديه القطاع الخاص في الاقتصاد الإماراتي، سواء من حيث توفير الوظائف أو دعم النشاط الاقتصادي أو المساهمة في تعزيز جاذبية السوق أمام الكفاءات المحلية والدولية.
وأظهرت البيانات أن العاملين ضمن الفئة العمرية بين 30 و39 عاماً يمثلون 37.5% من إجمالي المشتغلين، وهي النسبة الأكبر بين الفئات العمرية، بما يعكس ارتفاع حضور الفئة الأكثر ارتباطاً بمراحل الإنتاج والعمل الرئيسية.
وفي ما يتعلق بطبيعة العمل، بلغت نسبة العاملين بأجر 95.8% من إجمالي المشتغلين، بينما شملت النسبة المتبقية أصحاب الأعمال والعاملين لحسابهم الخاص والعاملين لدى الأسر مقابل أجر أو أرباح.
سوق متعدد المهن والمهارات
أما على مستوى التوزيع المهني، فقد استحوذ الاختصاصيون والفنيون ومساعدو الاختصاصيين على 26.9% من إجمالي المشتغلين، بما يعكس الطلب على الوظائف المتخصصة والمرتبطة بالمعرفة والخبرات الفنية.
وشكل الموظفون المكتبيون المساندون والعاملون في مجالات البيع والخدمات 18.6% من إجمالي المشتغلين، في حين بلغت حصة المشرعين وكبار الموظفين والمديرين 9.4%.
وتوزعت بقية القوى العاملة على طيف واسع من المهن، شمل الحرفيين والمهن المرتبطة بهم، والعاملين في المهن الأولية، ومشغلي المصانع والآلات وعمال التجميع، إضافة إلى العمال المهرة في الزراعة والغابات وصيد الأسماك.
ويعكس هذا التوزيع اتساع قاعدة سوق العمل الإماراتي وتعدد احتياجات الاقتصاد من المهارات والخبرات، بما يتناسب مع تنوع القطاعات والأنشطة الاقتصادية في الدولة.