19 أبريل 2026
شركة أمريكية تختبر إدارة متجر كامل بواسطة وكيل ذكاء اصطناعي

أطلقت شركة "أندون لابز" (Andon Labs) تجربة غير تقليدية في مدينة سان فرانسيسكو الأمريكية، تمثلت في تشغيل متجر فعلي يديره وكيل ذكاء اصطناعي يُدعى "لونا" (Luna)، وذلك ضمن عقد إيجار يمتد لثلاث سنوات وبميزانية وصلت إلى 100 ألف دولار، مع منحه صلاحيات واسعة تشمل استخدام بطاقة ائتمان والوصول الكامل إلى الإنترنت بهدف تشغيل متجر وتحقيق أرباح دون تدخل بشري مباشر.

وتعمدت الشركة عدم فرض أي قيود مسبقة على طبيعة النشاط التجاري أو نوع المنتجات، تاركة للوكيل الذكي حرية اتخاذ القرار الكامل بشأن نموذج العمل، في إطار اختبار قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي في بيئات واقعية غير موجهة.

وانطلقت "أندون لابز"، المطوّرة للمشروع، بهدف دراسة سلوك الوكلاء الأذكياء في بيئات تشغيل حقيقية، حيث يعتمد "لونا" على نموذج "كلاود سونيت" من شركة أنثروبيك، في محاولة لرصد نقاط الضعف قبل توسع استخدام هذه الأنظمة على نطاق أوسع.

وبدأ "لونا" بتنفيذ مهامه التشغيلية عبر خطوات تقليدية شملت نشر إعلانات توظيف على منصة "إنديد"، وإجراء مقابلات قصيرة، ثم تعيين موظفين والتعاقد مع فنيين لأعمال تجهيز المتجر، قبل أن يقرر تأسيس متجر صغير للأزياء والإكسسوارات تحت اسم "أندون ماركت"، يضم منتجات متنوعة تشمل كتباً وشموعاً وألعاباً وسلعاً تجارية.

وتضمنت قائمة المنتجات عناوين فكرية مثل "الذكاء الخارق" لنيك بوستروم و"عالم جديد شجاع" لألدوس هكسلي، وفق ما أورده تقرير "بيزنس إنسايدر"، بينما أجرى "لونا" مقابلات العمل دون الإفصاح للمتقدمين عن هويته كذكاء اصطناعي، مبرراً ذلك بأن الكشف المبكر قد يؤثر على جودة المتقدمين، كما استبعد بعض المرشحين لافتقارهم إلى الخبرة في قطاع التجزئة.

وشهدت التجربة لاحقاً تحديات تشغيلية داخل المتجر، حيث فشل "لونا" في توحيد الهوية البصرية للشعار الذي ابتكره، ما أدى إلى ظهوره بأشكال مختلفة على المنتجات واللافتات والجدران، في مؤشر على ضعف الاتساق التصميمي.

وتفاقمت المشكلات مع انطلاق أول أيام العمل الفعلية، إذ أخطأ النظام في إعداد جداول المناوبات ولم يحدد أوقات عمل الموظفين، ما اضطره إلى إرسال رسائل عاجلة لاستدعائهم بشكل طارئ، في محاولة لتدارك خلل تنظيمي انعكس على سير العمل داخل المتجر.

وتواصلت الاضطرابات لاحقاً، حيث قام "لونا" بالتواصل مع الموظفين بشكل مباشر لطلب الحضور الفوري لتغطية النقص، وهي لحظات وصفها مؤسس الشركة لوكاس بيترسون بأنها تعكس ارتباكاً واضحاً في التعامل مع ضغوط التشغيل الواقعية، مضيفاً تساؤله حول ما إذا كان المتجر لا يزال يعمل بشكل منتظم.

وأكدت "أندون لابز" أن جميع الموظفين المشاركين في التجربة تم توظيفهم رسمياً برواتب مضمونة وحماية قانونية كاملة، موضحة أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لم يكن بديلاً عن الإطار القانوني والتنظيمي للعمل.

وتشير نتائج التجربة في النهاية إلى أن أنظمة الذكاء الاصطناعي، رغم تطورها، لا تزال تواجه تحديات في الإدارة التشغيلية المتكاملة، خاصة فيما يتعلق بالاتساق البصري والتنظيم اللوجستي واتخاذ القرار في البيئات الواقعية المعقدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكترونى

كل التعليقات

طلبات الخدمات
تواصل معنا
جميع الحقوق محفوظة لصالح سعادة نيوز© 2026
Powered by Saadaah Enterprises FZ LLE