10 أكتوبر 2026
137 ألف طن مساعدات و4 مليارات دولار.. 3 أعوام من الاستجابة الإماراتية لغزة

على مدى ثلاثة أعوام من الحرب في قطاع غزة، تحولت الاستجابة الإنسانية الإماراتية إلى مسار متواصل من الإغاثة والرعاية، امتد من إدخال الغذاء والمياه إلى القطاع، إلى تشغيل المستشفيات وإجلاء المرضى وتوفير العلاج، وصولاً إلى تنفيذ مشروعات حيوية تستهدف تلبية الاحتياجات الأساسية للسكان. وبينما تتفاقم تداعيات الأزمة، تواصل الإمارات جهودها لتخفيف معاناة الفلسطينيين وتعزيز قدرتهم على الصمود.

ومنذ الأيام الأولى للحرب، توالت المبادرات الإماراتية التي استهدفت إيصال المساعدات إلى سكان القطاع، في تحرك واسع شمل القوافل البرية والجسور الجوية والشحن البحري، إلى جانب مشروعات في مجالات الصحة والمياه والغذاء. وتستحضر غزة، مع مرور ثلاث سنوات على اندلاع الحرب، هذه الجهود باعتبارها أحد أبرز مسارات الدعم الإنساني المتواصل.

وعلى امتداد هذه الفترة، قادت الإمارات منظومة واسعة من المبادرات الإغاثية، في مقدمتها "عملية الفارس الشهم 3"، التي انطلقت بتوجيهات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، بهدف توسيع نطاق الاستجابة الإنسانية وتوفير المساعدات الأساسية للسكان المتضررين.

وفي 15 أكتوبر/تشرين الأول 2023، أطلقت الإمارات مبادرة "تراحم من أجل غزة"، التي شهدت مشاركة أكثر من 24 ألف متطوع داخل الدولة، وأسفرت جهودهم عن تجهيز 71 ألف سلة من المواد الإغاثية جرى جمعها وإعدادها محلياً.

وبعد أسابيع قليلة، بدأت في 5 نوفمبر/تشرين الثاني من العام نفسه عملية "الفارس الشهم 3"، لتصبح لاحقاً مظلة لعدد كبير من المبادرات والمشروعات الإنسانية والصحية والغذائية الموجهة إلى سكان القطاع.

برا وبحرا وجوا.. 137 ألف طن من المساعدات
وعبر مسارات متعددة، تمكنت "الفارس الشهم 3" من الحفاظ على تدفق المساعدات إلى قطاع غزة من خلال النقل البري والبحري والجوي، بما يضمن استمرار وصول الإمدادات الإنسانية إلى السكان.

وخلال هذا الأسبوع، وصلت إلى القطاع خمس قوافل إماراتية جديدة ضمت 55 شاحنة محملة بنحو 617 طناً من المساعدات، شملت مواد غذائية ومستلزمات للإيواء، في إطار الاستجابة للاحتياجات المتزايدة للسكان.

ومع دخول هذه القوافل، ارتفع إجمالي عدد الشاحنات التي وصلت إلى غزة ضمن العملية منذ انطلاقها إلى 14,442 شاحنة.

وبحسب البيانات المتاحة، قدمت الإمارات منذ إطلاق "الفارس الشهم 3" نحو 137 ألف طن من المساعدات إلى القطاع، أي ما يقارب 46% من إجمالي المساعدات الإنسانية الدولية المقدمة إليه. ووصلت تلك المساعدات عبر 792 طائرة وأكثر من 14 ألف شاحنة و25 سفينة، فيما تجاوزت التكلفة الإجمالية لهذه الجهود 4 مليارات دولار.

"طيور الخير".. مساعدات تصل إلى المناطق المعزولة
وفي مسار آخر، أطلقت الإمارات في 28 فبراير/شباط 2024 مبادرة "طيور الخير"، تحت مظلة "الفارس الشهم 3"، لإيصال المساعدات جواً إلى المناطق المعزولة التي يصعب الوصول إليها براً، خصوصاً في شمال قطاع غزة.

ومنذ إطلاقها وحتى أغسطس/آب 2025، نفذت المبادرة 81 عملية إنزال جوي، أسقطت خلالها أكثر من 4076 طناً من المواد الغذائية والمستلزمات الأساسية على مناطق مختلفة من القطاع.

الرعاية الصحية.. أكثر من 230 ألف حالة
أما القطاع الصحي، فحظي بمسار متواصل من الدعم الإماراتي، بدأ بافتتاح مستشفى ميداني داخل غزة في 3 ديسمبر/كانون الأول 2023، ثم إنشاء مستشفى عائم في مدينة العريش المصرية في 24 فبراير/شباط 2024.

وفي ديسمبر/كانون الأول 2025، افتتحت الإمارات مركزاً طبياً في خان يونس، أعقبه مركز طبي آخر في شمال القطاع خلال يوليو/تموز 2026، لتوسيع نطاق الخدمات الصحية المقدمة للسكان.

وأسهمت هذه المنشآت في تقديم خدمات علاجية لأكثر من 230 ألف حالة، ضمن جهود تستهدف توسيع نطاق الرعاية الطبية والوصول بها إلى أكبر عدد ممكن من المستفيدين في مختلف مناطق القطاع.

وفي أحدث التحركات، استقبل المستشفى الإماراتي العائم في العريش، الإثنين، 12 مريضاً ومصاباً جديداً قادمين من غزة، ليرتفع إجمالي الخدمات العلاجية التي قدمها المستشفى إلى 35,030 خدمة.

وبالتوازي مع ذلك، تواصل الإمارات تنفيذ مبادرتين أطلقهما الشيخ محمد بن زايد آل نهيان لعلاج 1000 طفل فلسطيني من المصابين، إلى جانب علاج 1000 مريض من المصابين بأمراض السرطان من قطاع غزة في مستشفيات الدولة.

وضمن هذه المبادرات، جرى إجلاء 2,961 مريضاً ومرافقاً من القطاع، مع توفير الرعاية الطبية اللازمة لهم، في إطار جهود تستهدف تخفيف معاناة المدنيين وتسريع حصولهم على العلاج ودعم التعافي المبكر.

وعلى صعيد الوقاية، نفذت الإمارات حملة واسعة للتطعيم ضد شلل الأطفال استفاد منها أكثر من 640 ألف طفل في غزة، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية.

المياه.. 6 محطات تحلية لمواجهة العطش
وفي مواجهة أزمة المياه التي تفاقمت بفعل الحرب والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية، نفذت الإمارات مشروعات لتوفير مياه الشرب للسكان ضمن "الفارس الشهم 3".

وشملت هذه الجهود إنشاء 6 محطات لتحلية المياه بطاقة إنتاجية تصل إلى مليوني غالون يومياً، حيث تعمل المحطات على معالجة المياه وتحليتها وضخها عبر خط إماراتي مخصص لنقل المياه إلى داخل القطاع، بما في ذلك المناطق المستفيدة في خان يونس.

وتكتسب هذه المشروعات أهمية خاصة في ظل التحديات التي تواجه قطاع المياه والخدمات الأساسية في غزة، إذ توفر المياه المحلاة مصدراً مباشراً لتلبية أحد الاحتياجات اليومية الأكثر إلحاحاً للسكان.

ولتوسيع نطاق توزيع المياه، وفرت "الفارس الشهم 3" نحو 50 صهريجاً لبلديات القطاع، كان أحدثها 9 صهاريج جرى تقديمها في 21 سبتمبر/أيلول الماضي، بهدف مساعدة البلديات على إيصال المياه إلى السكان والنازحين في مناطق مختلفة.

وفي الإطار نفسه، تستمر الإمارات في مساندة الهيئات المحلية والبلديات عبر توفير المعدات والمستلزمات الخاصة بقطاعي المياه والصرف الصحي، بما يساعدها على الحفاظ على الخدمات الأساسية وتلبية احتياجات السكان.

الغذاء.. دعم المخابز والمطابخ والتكايا
وبالتزامن مع عمليات إدخال المساعدات، ركزت الجهود الإماراتية على مواجهة تداعيات نقص الغذاء من خلال دعم تكايا الطعام والمخابز والمطابخ الميدانية داخل القطاع.

وشملت الاستجابة إرسال مخابز أوتوماتيكية إلى غزة، إلى جانب توفير الطحين والمستلزمات اللازمة لتشغيل أكثر من 50 مخبزاً ميدانياً، بما يساعد على إنتاج الخبز وتوفيره للسكان بصورة يومية.

كما ساهمت الإمارات في تشغيل عدد من المطابخ الميدانية، فضلاً عن دعم أكثر من 50 تكية خيرية تعمل على توفير الوجبات الساخنة للعائلات المتضررة.

وفي أحدث قوافل الدعم، دخلت إلى القطاع خلال هذا الأسبوع خمس قوافل إماراتية ضمت 55 شاحنة محملة بـ617 طناً من المساعدات، من بينها مواد غذائية، ضمن الجهود المتواصلة لتوفير الاحتياجات الأساسية للسكان.

وفي 26 سبتمبر/أيلول الماضي، نظمت مؤسسة "مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية"، وفاءً للمغفور له بإذن الله الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، بالتعاون مع "الفارس الشهم 3"، فعالية "جسر أحمد بن راشد الإنساني" في مركز دبي التجاري العالمي، حيث جرى تجهيز أكثر من 10 ملايين وجبة دعماً لسكان غزة.

منظومة إغاثية متكاملة
وعلى مدى السنوات الثلاث الماضية، تطورت "الفارس الشهم 3" إلى منظومة إغاثية متعددة المسارات تجمع بين القوافل البرية والجسر الجوي والشحن البحري، إلى جانب البرامج الصحية والغذائية ومشروعات المياه والمبادرات الإنسانية المختلفة.

وتعكس هذه الاستجابة اتساع نطاق المساعدات الإماراتية المقدمة إلى قطاع غزة، حيث تجاوزت مساهمة الدولة 46% من إجمالي المساعدات الإنسانية الدولية التي وصلت إلى القطاع، بقيمة مالية بلغت نحو 4 مليارات دولار.

وفي أحدث خطوات الدعم، أعلنت الإمارات في فبراير/شباط الماضي، خلال الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام، تخصيص 1.2 مليار دولار إضافية لدعم غزة عبر المجلس، في خطوة تعكس استمرار التزامها بتقديم المساندة الإنسانية للسكان المتضررين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكترونى

كل التعليقات

طلبات الخدمات
تواصل معنا
جميع الحقوق محفوظة لصالح سعادة نيوز© 2026
Powered by Saadaah Enterprises FZ LLE