تحتل القطايف مكانة مميزة على موائد رمضان، فهي ليست مجرد حلوى بل تعكس تاريخاً عريقاً وثقافة متوارثة عبر العصور، وارتبطت هذه الحلوى بالمناسبات الاجتماعية والتجمعات الرمضانية، وتكشف عن تطور المطبخ العربي وتعدد الروايات حول أصلها.
يُرجّح بعض المؤرخين أن القطايف ظهرت في أواخر العصر الأموي أو مطلع العصر العباسي، وربما سبقت الكنافة في الانتشار والشهرة، بينما تقول روايات أخرى إنها تعود إلى العصر الفاطمي أو العهد المملوكي، حيث كان صانعو الحلويات يتنافسون على ابتكار أشكال محشوة بالمكسرات جذابة للضيوف.
اكتسبت القطايف اسمها من طريقة تقديمها، إذ كانت تُقدَّم بحيث يقطفها الضيوف مباشرة خلال المناسبات، مما ساهم في انتشارها وشهرتها بين الناس. وقد تغنى بها شعراء مثل ابن الرومي وأبو الحسين الجزار في العصر الأموي، معبرين عن تقديرهم لهذه الحلوى إلى جانب الكنافة.
تُظهر رسالة جلال الدين السيوطي "منهل اللطايف في الكنافة والقطايف" مدى مكانة هذه الحلوى، حيث كتبها خلال القرن العاشر الهجري احتجاجاً فكاهياً على ارتفاع أسعار الحلويات في مصر، ما يعكس قيمتها الثقافية والاجتماعية آنذاك.
تشير المصادر إلى أن الخليفة الأموي سليمان بن عبدالملك كان أول من تناول القطايف في رمضان عام 98هـ، في المقابل، تذكر روايات أخرى أن الأندلسيين هم من ابتكروا هذه الحلوى، وانتشرت في مدن مثل غرناطة وأشبيلية قبل أن تصل إلى بلاد الشام ومصر، لتصبح عنصراً أساسياً في تقاليد رمضان العربية.