22 فبراير 2026
9 توصيات لإصلاح منظومة التوجيه الأسري

اعتماد تقييم نفسي وسلوكي قبل إتمام أي تسوية من أبرز المقترحات المطروحة لتعزيز منظومة الإرشاد الأسري.

وكشف تقرير بعنوان "حماية الأسرة ومفهومها وكيانها" صادر عن المجلس الوطني الاتحادي عن تسع توصيات تستهدف تطوير أداء مراكز التوجيه الأسري ورفع كفاءتها في التعامل مع الخلافات الزوجية، بما ينعكس إيجاباً على استقرار الأسرة في دولة الإمارات.

وتضمنت التوصيات توسيع اختصاص مراكز الإصلاح والتوجيه ليشمل الجانب الوقائي والمتابعة طويلة الأمد للحالات بعد الصلح أو الانفصال، بدلاً من الاكتفاء بالتدخل العلاجي عند وقوع النزاع. 

كما دعت إلى استحداث حوافز مادية ومعنوية تشجع على الالتحاق بمهنة الموجه الأسري، وتنظيم عمل مراكز الاستشارات غير الحكومية، مع توطين كوادرها الفنية والإدارية.

وشملت المقترحات إعداد لائحة مهنية تضبط أخلاقيات العمل، ووضع إطار وطني لضمان جودة الخدمات الاستشارية، إلى جانب اشتراط إجراء تقييم نفسي سلوكي قبل إبرام أي اتفاق صلح. 

كما أوصى التقرير بعدم طرح التسوية في حالات تكرار الإيذاء، أو إذا كان المتضرر طفلاً أو من أصحاب الهمم أو حاملاً أو مسناً، ودعا كذلك إلى تكثيف برامج التوعية بالعنف الأسري وسبل الوقاية منه، ومراجعة دليل حماية الأسرة ليشمل منظومة متكاملة للرعاية اللاحقة وإعادة التأهيل، إضافة إلى نقل تبعية مراكز الإصلاح والتوجيه من المحاكم إلى وزارة الأسرة، بما يعزز التكامل الاجتماعي والوقائي والمهني في معالجة القضايا الأسرية.

وأشار التقرير إلى أن هذه المراكز تمثل محورًا مهمًا في احتواء النزاعات ودعم الاستقرار الأسري، في ظل منظومة تنظيمية تبنتها الدولة لحماية كيان الأسرة وتعزيز تماسكها، وترتكز هذه المنظومة على ترسيخ قيم التسامح، وتقديم خدمات مرنة خارج أوقات الدوام الرسمي، وضمان سرية الإجراءات، ورفع نسب التسوية بين الأطراف.

وفي إطار تطوير الأداء، أطلقت الجهات المعنية عدداً من المبادرات، من بينها تحديث لائحة التوجيه الأسري، واعتماد مدونة سلوك للموجهين، وتكليف قضاة مختصين بمتابعة عمل المراكز، فضلاً عن تطوير أنظمة رقمية لعقد الجلسات عن بُعد، وإطلاق منصة للاستشارات الأسرية مدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.

ورغم هذه الجهود، أوضح التقرير أن هناك تحديات تتطلب مراجعة شاملة، لا سيما في ضوء إنشاء وزارة الأسرة وما تحمله من توجهات جديدة في السياسات الاجتماعية، وأكد أن المرحلة المقبلة تستدعي إعادة تقييم شاملة للآليات المعمول بها لضمان تحقيق الاستقرار الأسري بصورة أكثر فاعلية.

ومن أبرز التحديات استمرار ارتباط مراكز التوجيه بالسلطة القضائية، ما يرسخ صورة الموجه باعتباره جزءاً من الجهاز القضائي، إضافة إلى الحاجة لضم متخصصين في الإرشاد النفسي والاجتماعي ضمن فرق العمل، إذ إن غالبية الموجهين من خلفيات قانونية أو شرعية، كما يبرز نقص الكوادر مقارنة بعدد القضايا، نتيجة محدودية الحوافز المهنية.

وفي جانب آخر، نبه التقرير إلى انتشار جهات وأفراد غير مرخصين يقدمون استشارات أسرية عبر منصات التواصل الاجتماعي، ورغم وجود تشريعات تقصر تقديم هذه الخدمات على المراكز المعتمدة وتلزمها بشروط علمية ومهنية محددة، فإن الرقابة على هذا المجال لا تزال تمثل تحدياً، في ظل استمرار لجوء بعض الأسر إلى استشارات غير مؤهلة، إلى جانب ضعف الوعي بأهمية الاستشارة الوقائية وتفاوت مستوى الخدمات والتدريب بين المراكز، ما قد يعرّض الأسر لممارسات غير متخصصة أو توجيهات غير دقيقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكترونى

كل التعليقات

طلبات الخدمات
تواصل معنا
جميع الحقوق محفوظة لصالح سعادة نيوز© 2026
Powered by Saadaah Enterprises FZ LLE